شمس الدين الشهرزوري
133
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ذلك الشيء هي الناقص أو المتوسط فلا يكون الآخران هو نفس ذلك الشيء أيضا ، بل نوع آخر مخالف له ؛ وهذا في الذات الواحدة الشخصية صحيح وأمّا في النوع الواحد فليس بصحيح ؛ فإنّ للخصم أن يقول : إنّ الحقيقة النوعية ليست واحدة من الثلاثة بل النوع [ هو ] « 1 » الجامع للزائد والناقص والمتوسط ؛ ولا يشترط في الأنواع ما يختص كل واحد واحد ؛ فإنّ الإنسانية ليست نفس زيد وعمرو وبكر ولا الذكر والأنثى ، بل النوع هو الذي يعمّ الكل « 2 » . فالخطاء إنّما وقع لهم من أخذ الكلي مكان الجزئي . وما ذكروه من اختلاف الأنواع بحسب الشدة والضعف ، يتوجه مثله في المقدار ؛ فإنّ المشّائين وإن منعوا فيه الشدة والضعف ، ما منعوا الزيادة والنقصان والمساواة فيه ؛ فإنّ هذه وإن امتنعت على الذات الواحدة بالشخص ، فلا تمتنع على النوع الواحد المقداري ؛ وحينئذ يقول القائل : كما قلتم إنّ امتياز السواد الشديد عن الضعيف لا يجوز أن يكون بعرضي « 3 » فيكون بفصل ، فهكذا يلزمك « 4 » في المقدار ؛ فإنّ الزائد منه ، ما زاد على الناقص بعرضي « 5 » وإلّا لما كانت الزيادة في نفس المقدار ؛ فيجب على هذه القاعدة أن يكون المميّز بينهما هو الفصل ويلزم أن يكون كل مقدار كبير « 6 » نوعا وكذلك الصغير ، وأنتم لا تقولون به ؛ فإنّ الذي يمتاز به أحد المقدارين ، يساوي الحقيقة المقدارية وقد يكون مساويا له في خصوص المقدار ؛ وإذا كان كذلك فلا يجوز أن يكون قدر منه مقدارا وقدر « 7 » آخر ليس بمقدار ؛ فالفصل المفروض فصلا مقسّما للطبيعة المقدارية هو عرضي لها . فإن كان اختلاف الشدة والضعف اختلافا نوعيا وجب أن يكون اختلاف الزائد والناقص في المقدار اختلافا نوعيا ، لاستواء الحجة بالنسبة إليهما ؛ وإذا
--> ( 1 ) . همان ، ص 296 : + هو . ( 2 ) . همان ، ص 295 - 296 . ( 3 ) . د : بعرض . ( 4 ) . د : يكرمك . ( 5 ) . د : بعرض . ( 6 ) . ش : كثير . ( 7 ) . ش : قدرا منه مقدارا وقدرا .